الشيخ الأنصاري

72

كتاب الصلاة

ولا يقدح في ذلك كون مسافة ذهابه إلى المقصد لا تبلغ مسافة بعد كون الإياب مسافة ؛ للبناء على ضمّ الذهاب إلى الإياب إمّا مطلقاً أو مع بلوغ الإياب بنفسه مسافة . وفي كلا الوجهين نظر واضح . أمّا في الأوّل : فلأنّ الظاهر من النصّ والفتوى هو أنّ الإقامة قاطعةٌ لنفس السفر ، وليست نظير قصد المعصية في الأثناء في عدم احتياج الرجوع عنها إلى مسافة . أمّا دلالة النصّ ، فلقوله عليه السلام في صحيحة زرارة المرويّة في آخر الحجّ من التهذيب : « من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة ، وهو بمنزلة أهل مكّة » « 1 » . مضافاً إلى أنّ إيجاب المسافة للقصر حتّى إذا تخلّل فيها الإقامة محلّ الشكّ بالنسبة إلى منصرف أخبار القصر ، فانضمام ما بعد الإقامة إلى ما قبلها لا يستفاد من الأخبار ، فيبقى استصحاب التمام وعدم حصول موجب القصر سليماً . ومن هنا يتّجه وجه القدح في الوجه الثاني . لكنّ الإنصاف : أنّ دعوى انصراف الأخبار إلى غير المقام محلّ تأمّلٍ بل منع ؛ لأنّ الإقامة أمرٌ له حكمٌ شرعيّ لا دخل له في تحقّق المسافة من ضمّ ما بعدها إلى ما قبلها ، فهل يجد العرف فرقاً بين من قصد مسافةً يتخلّل في أثنائها إقامة تسعة أيّام مع قصدها ابتداءً وإقامة ثمانية وعشرين يوماً بدون القصد ، وبين من قصد مسافة يتخلّل في أثنائها إقامة مقدار أربع دقائق

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 499 ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 .